الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
251
الطفل بين الوراثة والتربية
الآخرين تماماً » ( 1 ) . سلوك النبي ( ص ) في الثناء : لقد كان قادة الإسلام وأئمته يهتمون بالأفعال الصالحة التي تصدر من الناس في أمورهم الدينية والدنيوية ، وكانوا يشجعونهم على المزيد منها وعلى سبيل المثال أذكر لكم نموذجين بهذا الصدد : 1 - لقد رأى النبي صلّى الله عليه وآله أعرابياً يدعو في صلاته ، ويتزلف إلى الله تعالى بعبارات عميقة ومضامين عالية . لقد أثرت كلماته المتينة وعباراته المشيرة إلى إلى وعي صاحبها والكاشفة عن درجة الإيمان والكمال التي هو عليها في النبي ( ص ) . فعين شخصاً لانتظار الإعرابي حتى يفرغ من صلاته . فيأتي به إليه . وما إن فرغ الإعرابي حتى مثل بين يديه فأهداه النبي ( ص ) قطعة من الذهب . ثم سأله : من أين أنت ؟ قال : من بني عامر بن صعصعة . قال له النبي : هل عرفت لماذا أعطيتك الذهب ؟ ! قال : لما بيننا من القرابة والرحم . فقال له النبي : « إن للرحم حقا ، ولكن وهبته لك لحسن ثنائك على الله عز وجل » ( 2 ) . لقد بعث استحسان النبي وتشجيعه الرغبة في عمل الخير في نفس الأعرابي أكثر من السابق ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد أدى إلى أن يقتدي الآخرون به . 2 - يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في العهد الذي بعثه إلى مالك الأشتر ، حول سلوكه تجاه ولاته : « وأوصل في حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلي ذوو البلاء منهم فإن
--> ( 1 ) رشد شخصيت ص 42 . ( 2 ) حياة الحيوان للدميري ج 2 ص 63 .